الشيخ الطبرسي
87
تفسير مجمع البيان
" ( عليكم بحسن الخلق ، فإن حسن الخلق في الجنة لا محالة ، وإياكم وسوء الخلق فإن سوء الخلق في النار لا محالة ) . وعن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( أحبكم إلى الله أحسنكم أخلاقا ، الموطأون أكنافا ، الذين يألفون ويؤلفون . وأبغضكم إلى الله المشاءون بالنميمة ، المفرقون بين الإخوان ، الملتمسون للبراء العثرات ) ( 1 ) . ( فستبصر ويبصرون ) أي فسترى يا محمد ، ويرون ، يعني الذين رموه بالجنون ( بأيكم المفتون ) أي : أيكم المجنون الذي فتن بالجنون ، أأنت أم هم . وقيل : بأيكم الفتنة ، وهو الجنون ، يريد . إنهم يعلمون عند العذاب أن الجنون كان بهم حين كذبوك ، وتركوا دينك ، لا بك . وقيل : معناه فستعلم ويعلمون في أي الفريقين المجنون الذي فتنه الشيطان . ثم أخبر سبحانه أنه عالم بالفريقين فقال : ( إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ) الذي هو سبيل الحق ، وعدل عنه ، وجار عن السلوك فيه ( وهو أعلم بالمهتدين ) إليه العاملين بموجبه ، فيجازي كلا بما يستحقه ويستوجبه . أخبرنا السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسيني القائني ، رحمه الله ، قال : حدثنا الحاكم أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني ، قال : حدثنا أبو عبد الله الشيرازي ، قال : حدثنا أبو بكر الجرجاني ، قال : حدثنا أبو أحمد البصري ، قال . حدثني عمرو بن محمد بن تركي ، قال . حدثنا محمد بن الفضل ، قال . حدثنا محمد بن شعيب ، عن عمرو بن شمر ، عن دلهم بن صالح ، عن الضحاك بن مزاحم ، قال : لما رأت قريش تقديم النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام ، وإعظامه له ، نالوا من علي ، وقالوا : قد افتتن به محمد . فأنزل الله تعالى ( ن والقلم وما يسطرون ) قسم أقسم الله به ( ما أنت ) يا محمد ( بنعمة ربك بمجنون وإنك لعلى خلق عظيم ) يعني القرآن إلى قوله ( بمن ضل عن سبيله ) وهم النفر الذين قالوا ما قالوا ، ( وهو أعلم بالمهتدين ) علي بن أبي طالب عليه السلام . ثم قال سبحانه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( فلا تطع المكذبين ) بتوحيد الله ، عز وجل ، الجاحدين لنبوتك ، ولا تجبهم إلى ما يلتمسون منك ، ولا توافقهم فيما يريدون
--> ( 1 ) يعني : يتفحصون حتى يقفوا على عثرة للبرئ .